قصة قصيرة جدا
ومشينا بخطى الجبال لنصنع الجمال في صحائف الأطفال
Read Moreومشينا بخطى الجبال لنصنع الجمال في صحائف الأطفال
Read Moreوفي ذلك الصباح الباهر تدفق المطر وغرد الشجر وأينع الثمر وابتهج البشر
Read Moreتأبينُ العام الجديد
لوحة نجاة الشافعي
هذه السنة
٢
٠
٢
٣
اِحتِفَالُها مختلف
أسدلت شعرها
ارتدت فستاناً أحمراً
لم تفعلْ شيئاً في تأبينِ السنة الجديدة البتة
سِوَى إنها أشعلتْ
٣
٦
٥
شمعة
ثم أطفأت أيامها ولياليها كلّها
واحدة
واحدة
واحدة
حتى آخِرَ رمق
كم شعرتْ بفرحٍ لا يُوصَفْ
نجاة الشافعي
!ـ وهل للقبعات ملكة
.سألتها وأنا أبتسم بخبث، وتراءت لي ملكة تعتمر قبعة خضراء فاقعة اللون تشبه قبعة ساحر تُخرج منها الأرانب والحيات
:اجابتني ذات الخمسة أعوام بثقة أكبر من حجمها الضئيل وبنبرة متحدية
:أنا ملكة القبعات! وأشارت لأربع قبعات شتوية توجت بها رأسها الصغيرة الواحدة فوق الأخرى وهي تجري وتضحك وتصيح
!ـ ملكة القبعات.. ملكة القبعات.. ملكة القبعات
ركض قطيع الأخوات خلفها يحاولون انتزاعهم منها ولا يفلحون لأنها نحيفة القامة سريعة العدو كنغر يقفز عاليا على قوائمه الخلفية ويحمل أطفاله في جعبته ولا يفرط بهم أبدا. تعثرتْ بدمية مكسورة الذراعين، وقعتْ ونهبتْ أختها واحدة منها فهاجمتها كصقر كاسر، سحبتها من بين يديها بشراسة بعد أن عضتها فبان أثر أنيابها علامة منقوشة في جلد يدها. انهمرت دموعها وشهقت شهقة عالية حتى كادت أن تطلع روحها من شده الألم; لكن لم تبالي بها الملكة المتوجة بالقبعات الصوفية
:ارتدت القبعة الرابعة التي انسدلت على أذنيها وهي تصرخ ضاحكة بفخر
.. لا أسمع.. ملكة القبعات.. ملكة القبعات-
قصة ملكة القبعات
رسم وكتابة: نجاة الشافعي
رسمتي بقلم الحبر الأحمر على ورق
أمُّ وجهين
فاجأها وهُم على طاولة الطعام. طفلها الصغير يثرثرُ دائمًا ولا يتوقف، حتى وهو يمضغ الكلام يتحدث ويتحدث عن كل شيء وعن أي شيء، هَازَّا كُرسّيه بلطف وأحيانا بعنف، وهي تتحملُ ما لا تُطيق. قال: حَلِمْتُ إنه لديّ أُمَّينْ: واحدة طيبة وواحدة شريرة، الطيبة أعطتني ألعاب وحلويات والثانية ضربتني ثم صحوت من النوم باكيا.
سقطتْ الملعقة المعدنية من يدي بدون شعور، ارتطمتْ بالصحن الزجاجي ذي الحواف المذهبة فأحدثتْ قرقعة. كَمَنْ أُلقِيّ عليها سطلٌ من الماء المثلج ارتجفَ قلبي وصرخَ عقلي. كنتُ قد صِحتُ به قبل أن ينام عندما داسَ على قدمي بدون أن يشعر وهو يركض خلف أخيه الصغير، وربما حلمه عَكَسِ خوفه ورعبه مني. لكن هل أنا حقا أمٌّ ذات وجهين؟!
أفاقتْ ذاكرتي من سباتها. هَزَنِّي موقفٌ جمع بيني وبين صديقتي المعَّتقَة التي أراها قليلا بسبب الأطفال. خاطبتني متعجبة: كُنتِ أكثر صرامة. إذا لم يعجبك شيئا تقولين يجب عليهن أن يفعلنّ ذلك، أن يجدن الوقت للعمل التطوعي وخدمة المجتمع، والآن تقولين عادي براحتهن وتتعذرين لهن، مسكينات لا يستطعنّ، ربما لديهنّ ظروف. ما الذي حدث لكِ؟ كيف تغيرتِ؟! انقلبتْ أحوالكِ؟! وأنتِ أيضا ممن تقاعسنّ عن العمل الخيري.
لم أُبِح لها وربما لم أُدرك ما الذي حدث إلا بعد أن قرع ابني جرس القطة لأسمعه كفأرة مذعورة مُطارَدَة. تفحصتُ وجهي في المرآة وقد غزته التجاعيد واتسعَتْ الهالاتُ السوداء تحت عينيّ وقد زحف الشعر الأبيض وغزا مفرقي. من أنا؟ هل أنا أمٌّ ذات وجهين؟
تلجلج لسانها بالدعاء المتواصل
ترقد أمامها على السرير الأبيض
يدخلونها
يقع قلبها من مكانه
تحجرت دموعها في مآقيها
خرت على الأرض
هل ستراها مجددا
مرت الثواني كسكاكين تنحر أوردتها واحدا واحدا
تتنفس بصعوبة
تلهث كأن جني عملاق يطاردها في منتصف الليل في لجة حلم سرمدي
يدق قلبها كطبل مشدود
تتكسر آهاتها في ضلوعها
قامت بصعوبة
مشت مترنحة لتلقي بنفسها على أقرب كرسي بجوار الباب
.تراقب الداخلين والخارجين
نظرت للباب
رمادي واسع ذو دفتين
باب ذكي يُفتح بمسح البطاقة فقط
عندما يتعرف على هوية من سيدخله
ويحجب الرؤية عن الآخرين
تراصوا على الكراسي المجاورة
كلهم ينتظرون مثلها
بعضهم يتأفأف
أو يتفحص هاتفه
بعضهم صامت كالجليد
آخرون أصابهم القلق
صاروا يجولون في دوائر مفرغة داخل الممر الضيق
انتصف النهار
اشتدت الحرارة واشتد قلقها
بدأ صداع شديد يطرق رأسها
دماغها يتصدع وروحها تتألم
ما أشد لحظات الإنتظار
كأنها ولوج جسد
أو خروج جسد
من ثقب مفتاح الباب
نهضت من مكانها
الأبواب كلها موصدة في وجهها
إلا بابا واحدا
ستطرقه
وتنتظر من يجيبها
توجهت لغرفة المسجد في المستشفى
أثناء سيرها
خرج السرير فارغا
كتابة نجاة الشافعي
٢٢ مايو ٢٠٢٢م
حَسَن
ذو الابتسامة العريضة
مبتهجٌ طوال الوقت
لا يتجهم وجهه البريء إلا فيما ندر.
حسن يجيد الإنشاد
يترنم بلكنة خاصة به
عندما تعتاد على لغته تفهمها
وتدخل عالمه
ويدخل قلبك.
حسنٌ
متعدد الهوايات
يرسم بالألوان الصاخبة
يتقمص دور الأم عندما يلعب بالدمى
يصعد الدراجة ذات الثلاث عجلات
يقهقه عندما يسقط منها
يلاعب الطيور
ويفتح لها الأقفاص.
حسنٌ
يبادر بمصافحتك بشوق
يعانقك بحرارة
يحنو على الصغير
يجالس الكبير
لم يكن طفلا
بل رجلا بملامح طفل.
حسن
يبهرك بحديثه الشيق
سرد بسيط العبارات
يتهدج صوته بحماسة
يتنقل كنحلة من حادثة لأخرى
أحداث هو بطلها دائما.
حسن
خرج يوما ولم يعد!
حسن
افتقدنا قصصك العذبة
وضحكاتك الرنانة
كنت تحيي جلساتنا الميتة
تحرك أحاسيسنا الراكدة.
عُدْ يا حسن
ذواتنا ناقصة بدونك
ننتظرك أن تجيء مثقلا بالمطر
كلنا شوق إليك؟
حسن يُمَثِّل فرد من فئة ذوي الهمم
كتابة ورسم: نجاة الشافعي
.رأتْ شعرة طويلة منغرزة في ياقة قميصي. لم أنتبه لها إلا عندما استلّت الشعرة المجعدة السوداء. أخيرا قبضتْ علي متلبسا بالجرم المشهود
نظرتْ لي شزرا وعيناها يتطاير منهما الشرر. أعرفُ سلفا ماذا ستقول وبماذا ستتهمني والمعركة حامية الوطيس التي ستدور رحاها والصراخ الذي سيقضّ سكون الليل
بادرتُ بالاعتراف على غير عادتي: نعم هذه شعرة امرأة! شعرة من شعراتها. كنتُ عند عمتي التي قاطعها أبي ولم أزرها إلا عندما عرفت إنها على فراش المرض
انقلب حالها ثلاثمئة وستين درجة. تحولت فجأة من غول شرس إلى حمل وديع. قالت بتأثر: ما أجمل صلة الرحم! حسنا فعلت! ضحكت في داخلي و هنأت نفسي لأني أصبحت بارعا في الكذب. نمنا هانئين قريري العين
!عندما استيقظنا بادرتني بالسؤال: الشعرة سوداء فاحمة! كم عمر عمتك
.الشيب له سر في عائلتها. تقول أمها إن دمائهم حارة لذلك يشيبون مبكرا
Read Moreعندما نقرأ معالم الوجه الأنثوي وتفاصيله الدقيقة ثم نرسُمه بدقة فينبض بالحياة نشعر بمتعة رهيبة تضاهي القفز بمظلة من طائرة تحلق خارج الغلاف الجوي على حافة الفضاء كقفزة (فيلكس) في دعاية (الرد بول) الشهيرة، (الشراب الذي يعطيكِ جوانح) أي يخلق لك أجنحة تحلق فيها في الأعالي.
Read Moreأمي في السبعينات من عمرها المبارك. تمكثُ في البيت طوال الوقت. تذهبُ فقط مرة واحدة في الشهر للمستشفى إن احتاجت ذلك. ننقلها على كرسي متحرك أنا وأخي والخادمة
كنت أجلس قبالتها على أريكة طويلة مغطاة بملائة صوفية أقرأ كتابا. غرقتُ في صفحاته ونسيت وجودها بالقرب مني. ايقظتني بصوت عالٍ لأنها لا تسمع جيدا فترفع صوتها عندما تتحدث. قالت بحسرة وهي تتنهد
أشعر بالملل الشديد! لم يزرني أحد اليوم! الدقائق طويلة كنجوم في السماء أعدها ولا تنتهي
ثم باغتتني بسؤال لم تسأله من قبل: ألا تشعرين بالملل! أنت لا تخرجين من المنزل مثلي! تحبسين نفسك في غرفتك طول الوقت
Read Moreنظرت له بجمود غريب. لم تنبس ببنت شفة وكأن جبلاً من الجليد حطَّ في شغاف قلبها وسرت حبات الثلج الباردة في عروقها. لم تتوسل مثل كل مرة. لم تكرر على مسامعه إنها لن تعيد الكرة ولم تَعِدُه بشيء. لم تُقبل رأسه بخنوع ليسامحها كما في السابق. لم تُسرع لتسخين الطعام وإعداد الشاي والأرجيلة له وحتى لم تبدو على وجهها أية مشاعر. أدركت بإحساسها الأنثوي وجود امرأة جديدة في حياته.
Read Moreهن مربيات صانعات الأجيال. تخرجت على أيديهن الطبيبة والممرضة والمهندسة والرسامة والكاتبة والمعلمة وربة المنزل، يعلمن النشء بكل جد وتفان وإخلاص. يخلقن أجيالا مبدعة تتطلع نحو السمو والعلم والازدهار. مجموعة من خمس معلمات يسكن نفس الحي الذي تقع فيه المَدرسة. لكن المديرة تسميهن: "المعلمات التافهات" وشاعت هذه التسمية بين الجميع
Read More