حرارة وحلاوة
إذًا ما بَرِحْتَ تَنظُرُ خلفك
إنْ لم تكن قد أنْصَتَّ حينما كان الماضي يتنفس
الحاضرُ يمحو اسمَك
أيها الطفل، لا تَدَعْ ضَحِكَاً من مجانينَ غرباءٍ يَخْطِفُ وجوهَنا
الحاضرُ متفاجئٌ من أغانينا
مندهشٌ أنّنا ما زلنا نَخْطُو على نفس المنوال
ضائعٌ مثلُنا
ممزّقٌ، ومنذهلٌ من أصوات أسمائنا
متفاجئٌ وإنَّ بصرَنا يترنّح
وإنَّ ظِلالَنا في مِشيتها تبدو عرجاء
نظلُّ نَضَعُ حجرًا فوق حجر ونحكي القِصَصَ لأطفالنا
إذًا ما بَرِحْتَ تَنظُرُ خلفك
رغم أنَّ الظلامَ حينما يكون كثيفًا جدًّا قد يَمَسُّ مقلتيك
رغم أنَّ الظلامَ مساحةٌ شاسعةٌ
مُستَعِدٌّ بعطشٍ لا يُرْوَى أن يبتلع، وما زال مستعدًّا أن يبتلع
آخِرَ قطرةٍ حمراءَ ظلّت تسيلُ من قلبك الصغير
ألا تسمعُ الأغاني
تستطيع أن تعيشَ في الحاضرِ إنْ سمحْنا لها
هذه الأغاني لديها براعةُ ظهورِ أمّهاتِنا
والفصاحةُ من بصيرةِ جدّاتنا
عن الزمنِ الذي لم يَكُن
والأرضِ التي إيقاعُها تمايُلُ الثّملِ
أيها الطفل
تلمَّسْ الجدارَ حينما تسيرُ وتَمَسَّكْ، تَمَسَّكْ
أطِلِ النَّظرَ في البعيدِ وواصِلِ المسير
تَحَرَّكْ، أيّها الطفل، تَحَرَّكْ
إنْ لم تصلْ هناك
…لن يَصِلَ غيرُك
الشاعر الجنوب أفريقي مونغاني والي سيروت
ترجمة: نجاة الشافعي
Reference: Serote M. W. (1978). Behold mama flowers. A. Donker.